تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

4

محاضرات في أصول الفقه

فإن الملاك في فعلية الحكم إنما هو فعلية موضوعه خارجا ووجوده ، ضرورة استحالة تخلفها عنه . وعليه فلا تعقل صحة توجيه هذا التكليف فعلا إلى فاقد الشرط والموضوع ، بداهة أن انتفاء الحكم بانتفاء موضوعه عقلي ، فعندئذ لو وجه إليه تكليف فهو - لا محالة - يكون تكليفا آخر غير الأول ، وهو خلاف مفروض الكلام . وأما في الثانية - وهي القضايا الخارجية - فلأن جعل الحكم فيها يدور مدار علم الحاكم بوجود شرائط الحكم ، وأما وجود هذه الشرائط في الخارج أو عدم وجودها فيه أجنبي عنه رأسا ، وليس له أي دخل فيه . فإذا لا معنى للبحث عن جوازه مع علمه بانتفاء تلك الشرائط خارجا وعدم جوازه ، ضرورة أن البحث على هذا الشكل أجنبي عما هو دخيل في هذا الحكم بالكلية ، وعليه فلا معنى له أصلا كما لا يخفى . ومن هنا قال : إن ما ذكروه من الثمرة لتلك المسألة - وهي وجوب الكفارة على من أفطر في نهار شهر رمضان مع عدم تمامية شرائط الوجوب له إلى الليل - ليست ثمرة لها ، بل هي ثمرة مترتبة على مسألة فقهية ، وهي : أن التكليف بالصوم هل ينحل إلى تكاليف متعددة بتعدد آنات اليوم ، أو هو تكليف واحد مشروط بشرط متأخر وهو بقاؤه على شرائط الوجوب إلى الليل ( 1 ) ؟ وذكر المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) : أنه لا يجوز أمر الآمر مع علمه بانتفاء شرطه وإن نسب ذلك إلى الأشاعرة ( 2 ) ، حيث إنهم يجوزون التكليف بالمحال ، ولا يرون فيه قبحا أصلا ، وقد أفاد في وجه ذلك ما ملخصه ، وهو : أن الشرط بما أنه كان من أجزاء العلة التامة فيستحيل أن يوجد الشئ بدونه ، ضرورة استحالة

--> ( 1 ) أجود التقريرات : ج 1 ص 209 . ( 2 ) نسبه العلامة الحلي ( قدس سره ) في مبادئ الوصول إليهم ، ونسبه الرازي في المحصول إلى القاضي أبي بكر الذي هو من أبرز أقطاب الأشاعرة . راجع مبادئ الوصول إلى علم الأصول : ص 108 مسألة امتناع التكليف بالمحال ، والمحصول : ج 2 ص 276 مسألة اشتراط المأمور به .